طنوس الشدياق
94
أخبار الأعيان في جبل لبنان
العثمانية لمحاربة جيوش بونابارتي الفرنساوية في الشام ومصر . فالتقاه إلى الأناضول وقدّم له الخيل في قره مرط . فسرّ الوزير وأكرمه واجابه إلى ما طلب واصرفه مغمورا بالاكرام . وفيها لما تولت الامراء أولاد الأمير يوسف وانهزم الأمير بشير واخوه الأمير حسن إلى بلاد الحصن صحبهما من المشايخ سلوم ويوسف وإبراهيم ومنصور بن سلوم . فبقي يوسف وإبراهيم ومنصور عند الأمير حسن هناك . وذهب سلوم مع الأمير بشير إلى مصر . ولما قابل الأمير بشير الصدر الأعظم امره ان يمكث في المعسكر إلى نهاية الحرب ثم يرجعه إلى بلاده واليا . فاستصوب الأمير كلامه فأنكر سلوم ذلك قائلا للأمير إذا انكسرت العساكر العثمانية فلا يعود لك ملجأ . فالصواب بقاؤك في مركب القبطان سميث الانكليزي المتكفل بمصالحك فتكون في دار الأمان فاستأذن بالانصراف واعدا بالرجوع فأبى الأمير قبول ذلك الرأي . حينئذ اخبر الشيخ وجوه خدم الأمير وأقنعهم بعدم مطاوعته على المكث في المعسكر . فاجتمعوا إلى الأمير متصلبين في رأيهم . فاطاعهم الأمير ورجع بهم إلى المركب . ولما وقعت الحرب وانكسرت الجيوش العثمانية وتشتتوا سرّ الأمير من جودة رأي سلوم واعتبره جدا واتخذه مدبرا له مخلصا . وسنة 1804 طلب الأمير بشير الوالي من أخيه الأمير حسن الشيخ يوسف لأجل المذاكرة في ارضاء الجزار بولايته وولاية الامراء أولاد الأمير يوسف على البلاد فحضر فأرسله إلى عكا لأنه لم يجد سواه كفوا لذلك وله جرأة على مقابلة الجزار فاحكم الشيخ عمله جدا وسر منه الجزار واخرج الامراء المرهونين في عكا وكتب إلى الأمير ان لا يرسل اليه فيما بعد معتمدا الا يوسف الدحداح وارسل معه خلعة الولاية للأمراء المذكورين جميعا . فنال يوسف من الأمير نعما وافرة ومرتبة سامية . وسنة 1805 توفي يوسف بن موسى في عرمون وعمره سبع وأربعون سنة وله ولد اسمه امين . وكان متوسط القامة عبلا أسمر اللون جوادا فصيحا سديد الرأي شديد البأس فريد عصره في حسن المحاضرة والانشاء . وسنة 1806 ارسل الأمير بشير الوالي ناصيف موسى ناظرا على مسح كسروان . وسنة 1808 لما تولى الأمير قاسم بشير على بلاد جبيل بعد وفاة عمه الأمير حسن أبقى عنده إبراهيم موسى مدبرا وأبقى منصور حنا وأخويه لويس وجهجاه مشايخ على مقاطعة